ابن كثير
376
البداية والنهاية
وقد روى البيهقي وغير واحد أن الأمير محمد بن طاهر أمر بحزر الناس فوجدوا ألف ألف وثلاثمائة ألف ، وفي رواية وسبعمائة ألف سوى من كان في السفن . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة يقول : بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف الناس فيه حيث صلوا على الإمام أحمد بن حنبل فبلغ مقاسه ألفي ( 1 ) ألف وخمسمائة ألف . قال البيهقي عن الحاكم سمعت أبا بكر أحمد بن كامل القاضي يقول : سمعت محمد بن يحيى الزنجاني ، سمعت عبد الوهاب الوراق يقول : ما بلغنا أن جمعا في الجاهلية ولا في الاسلام اجتمعوا في جنازة أكثر من الجمع الذي اجتمع على جنازة أحمد بن حنبل . فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول حدثني محمد بن العباس ( 2 ) المكي سمعت الوركاني - جار أحمد بن حنبل - قال : أسلم يوم مات أحمد عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس ، وفي بعض النسخ أسلم عشرة آلاف بدل عشرين ألفا فالله أعلم . وقال الدارقطني : سمعت أبا سهل بن زياد سمعت عبد الله بن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز حين تمر . وقد صدق الله قول أحمد في هذا ، فإنه كان إمام السنة في زمانه ، وعيون مخالفيه أحمد بن أبي دؤاد وهو قاضي قضاة الدنيا لم يحتفل أحد بموته ، ولم يتلفت إليه . ولما مات ما شيعه إلا قليل من أعوان السلطان . وكذلك الحارث بن أسد المحاسبي مع زهده وورعه وتنقيره ومحاسبته نفسه في خطراته وحركاته ، لم يصل عليه إلا ثلاثة أو أربعة من الناس . وكذلك بشر بن غياث المريسي لم يصل عليه إلا طائفة يسيرة جدا ، فلله الامر من قبل ومن بعد . وقد روى البيهقي : عن حجاج بن محمد الشاعر أنه قال : ما كنت أحب أن أقتل في سبيل الله ولم أصل على الإمام أحمد . وروي عن رجل من أهل العلم أنه قال يوم دفن أحمد : دفن اليوم سادس خمسة ، وهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وأحمد . وكان عمره يوم مات سبعا وسبعين سنة وأياما أقل من شهر رحمه الله تعالى . ذكر ما رئي له من المنامات وقد صح في الحديث : " لم يبق من النبوة إلا المبشرات ) ( 3 ) . وفي رواية " إلا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له " . وروى البيهقي عن الحاكم سمعت علي بن حمشاد سمعت جعفر بن محمد بن الحسين ، سمعت سلمة بن شبيب يقول : كنا عند أحمد بن حنبل وجاءه شيخ ومعه عكازة فسلم
--> ( 1 ) في رواية ابن الجوزي : ألف ( مناقب أحمد ص 416 ) . ( 2 ) في مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 419 : أبو بكر محمد بن عياش . ( 3 ) أخرجه البخاري في التعبير باب ( 5 ) ومسلم في الصلاة ح ( 207 ) وأبو داود في الصلاة ( 143 ) والترمذي في الرؤيا ( 2 ) والنسائي في التطبيق ( 9 ، 62 ) وابن ماجة في الرؤيا ( 1 ) ومالك في الموطأ في الرؤيا ( 3 ) والدارمي في الصلاة والرؤيا . والإمام أحمد في المسند : 1 / 219 ، 3 / 267 ، 5 / 454 ، 6 / 129 ، 381 .